مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

238

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال ابن الزّبير : أنا على السّمع والطّاعة ، لا أُبدِّل ولا أُغيِّر ، ومشى إلى يَحْيى بن حكيم بن صَفْوان بن أميّة الجُمَحيّ ، وهو والي مكّة ليزيد بن معاوية ، فبايعهُ له على الخلافة ، فكتب بذلك يَحْيَى إلى يزيد ، فقال : لا أقبل هذا منه ، حتّى يؤتى به في وثاق في جامعة ، فقال له « 1 » ابنه معاوية بن يزيد : يا أمير المؤمنين ادفع الشّرّ عنك ما اندفع ، فإنّ ابن الزّبير رجل لَحِزٌ « 2 » لجوج ولا يطيع بهذا أبداً ، وإن تكفِّر عن يمينك وتلها منه ، حتّى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل ، فغضب يزيد وقال : إنّ في ذلك لعجباً . قال : فادعُ عبداللَّه ابن جعفر ، فسلهُ عمّا أقول وتقول . فدعا عبداللَّه بن جعفر ، فذكر له قولهما ، فقال عبداللَّه : أصاب أبو ليلى ، ووفقّ . فأبى يزيد أن يقبل ذلك ، وعزل الوليد بن عتبة عن المدينة وولّاها عمرو بن سعيد بن العاص ، وأرسل إليه : إنّ أمير المؤمنين يقسِم باللَّه لا يقبل من ابن الزّبير شيئاً حتّى يؤتى به في جامعة ، فعرضوا ذلك على ابن الزّبير فأبى ، فبعثَ يزيد بن معاوية الحُصَين بن نُمَير ، وعبداللَّه بن عضاه الأشعريّ بجامعة إلى ابن الزّبير يقسم له باللَّه لا يقبل منه إلّاأن يؤتى به فيها ، فمرّا بالمدينة ، فبعثَ إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان يكلِّمه في ذلك ، ويهوِّن عليه الأمر ، فقدموا عليه مكّة ، فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته ، وقال له عبد العزيز ابن مروان : إنّ أبي أرسلني إليكَ عنايةً بأمرك ، وحفظاً لحرمتك ، فابرر « 3 » يمين أمير المؤمنين ، فإنّما يجعل عليك جامعة فضّة أو ذهب ، وتلبس عليها برنساً ، فلا تبدو إلّاأن يُسمَع صوتُها ، فكتب ابن الزّبير إلى مروان يجزيه خيراً ، ويقول : قد عرفتُ عنايتكَ ورأيك ، فأمّا هذا فإنِّي لا أفعلهُ أبداً ، فليكفِّر يزيد عن يمينه أو يدع . وقال ابن الزّبير : اللّهمّ إنِّي عائذٌ ببيتك « 4 » ، وقد عرضتُ عليهم السّماع « 5 » والطّاعة ، فأبوا إلّاأن يُخلّوا بي ويستحلّوا منِّي

--> ( 1 ) - [ لم يرد في المختصر ] ( 2 ) - اللّحز : الرّجل الضّيِّق الخلق ( 3 ) - [ المختصر : « فابرّ » ] ( 4 ) - [ المختصر : « ببيتك الحرام » ] ( 5 ) - [ المختصر : « السّمع » ]